السيد كمال الحيدري
429
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
البرهان المُقام عليها ، وسيأتي لاحقاً بأنَّ فحوى برهانها استحالة انفكاك العلة عن المعلول ، ولا اختصاص لهذا البرهان بالواقع الخارجي بل يجرى حتى في دائرة النفس أيضاً ، والتي يعدُّ العلم في دوائرها من أوضح مصاديق العلم الحضوري « 1 » . 3 هل تختص القاعدة بالنظريات أم بالأعم منها والبديهيات ؟ وقع الكلام في اختصاص القاعدة بالعلوم الحصولية النظرية التي لها سبب ، أم أنها تشمل الأعم منها ومن البديهية التي لا سبب لها ؟ ربما يكون هذا الاستيضاح هو الذي ألجأ صدر المتألهين إلى توسعة دائرة هذه القاعدة ، وأنها لا يمكن أن تحلُّ إلا على أساس أصالة الوجود ، وبدأ بحثه عنها بهذا الاستفهام : إذا كان العلم كلّه عن طريق العلة فكيف نفسّر علمنا الحضوري بنفسنا ؟ ! اختار المصنف اختصاصها بالعلوم الحصولية النظرية ، ولا جريان لها في العلوم البديهية التي لا سبب لها ، وبذلك يخرج واجب الوجود من عمومها ؛ بداهة أنه لا سبب له ، ويبقى الكلام في كيفية العلم به ، « فالعلم به إما أن يكون أولياً بديهياً ، وإما أن يكون مأيوساً عن معرفته ، وإما أن لا يكون إليه طريق إلا بالاستدلال عليه بآثاره ولوازمه ، وحينئذ لا يعرف كنه حقيقته وماهيته » « 2 » . أما الحكيم السبزواري فلم يرتض هذا التخصيص ، وقرر بأنَّ وجود
--> ( 1 ) للوقوف على تفاصيل أكثر لاحظ : دروس الشيخ جوادى آملي في شرح الجزء الثالث من الأسفار : الدرس 344 . ( م ) . ( 2 ) المباحث المشرقية ، فخر الدين الرازي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 482483 . وجاء عين هذا النص مع اختلاف يسير في : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي : ج 3 ، ص 400 ( م ) .